القاضي النعمان المغربي

168

المجالس والمسايرات

. . . وأمّا « 1 » ما تخوّفه من الحرب والفتنة وسفك / الدماء ، فما ظهر له منّا ما يتخوّف منه ذلك ، وما نحن بمن يؤمّنه منه ، لكنّه بغى علينا من بغى من أهل عمله فانتصرنا باللّه فنصرنا اللّه وبلّغنا فوق آمالنا ، فقام وقعد وأبرق وأرعد / و / والى « 2 » علينا المشركين الذين رأى الآن أنّ اشتغالنا به واشتغاله بنا داع إلى ترك جهادهم وأنّ ذلك نقص ووكف على الإسلام . فهلّا رأى ذلك إذ بعث بأمواله وهداياه ورسوله إليهم واستنصر علينا بهم ؟ ! فكيف رأى اللّه عزّ وجلّ فعل بهم وبجمعيهم « 3 » ؟ ألم يصرف الجمعين مغلوبين خائبين خاسرين ؟ ونحن بعد فما رأى منّا إليه حركة . فما هذا القلق وهذه العجلة . / ؟ وأمّا ما دعا إليه من السّلم والكفّ والموادعة والصّلح وهو يزعم أنّه أمير المؤمنين - كما يتسمّى دون من سلف من آبائه « 4 » - وإمام الأمّة بدعواه وانتحاله ، ونحن نقول إنّا أهل ذلك دونه ودون من سواه ، ونرى أن فرض اللّه علينا محاربة من انتحل ذلك دوننا وادّعاه ، مع ما بين أسلافنا وأسلافه ومن مضى من القديم والحديث من آبائنا وآبائه من العداوة القديمة الأصليّة والبغضة في الإسلام والجاهليّة ، وما اعتقدوه لنا في ذلك في الإسلام وطالبونا به من قديم الأيّام من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله / آباءهم وقتل من قتله على الشرك والكفر باللّه منهم ، وطلبهم بثأرهم ودمائهم ، وطلبنا نحن إيّاهم بمن قتلوه منّا كذلك في سلطانهم وأيّام تغلّبهم ، فكيف بالصّلح الذي ذكره بعد هذا النّبإ الجليل خطره ؟ يأبى لنا ذلك « 5 » قول اللّه عزّ وجلّ : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 6 » » . ما أنا بالمداهن في دين اللّه ولا بالراكن بالمودّة إلى أعداء اللّه ولا بالمخادع في أمر من أمور اللّه !

--> ( 1 ) نقص واضح في السياق ، وكأن بداية جواب المعز قد سقطت عند النسخ . ( 2 ) في الأصل : وأرعد والى علينا . . . ( 3 ) في الأصل : بجميعهم . والجمعان أسطولا الاندلسيين والروم . ( 4 ) من آبائه : أي أمراء الأسرة الأموية بالأندلس من سلالة عبد الرحمن الداخل . ومعلوم أن عبد الرحمن الناصر هو أول من تلقب بلقب الخلافة بالأندلس . ( 5 ) في الأصل : من ذلك . ( 6 ) المجادلة ، 22 .